السيد محمد حسين الطهراني

38

معرفة الإمام

قَطيفَةٌ ، وَقَالَ : حِجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةُ . « 1 » وذكر الحافظ أبو يعَلى الموصليّ ، في مسنده من وجه آخر عن أنس [ بن مالك ] قال : حَجَّ رَسُولُ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِه ] وَسَلَّمَ على رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تُسَاوي - أو لَا تُسَاوِي - أرْبعة دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : « اللهُمَّ حِجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا » . « 2 » وينبغي أن يعلم أنّ رسول الله الذي يحجّ على رحل رثّ وقطيفة لا قيمة لها يسوق معه مائة من الإبل للهَدي في سبيل الله وإطعام المساكين والمعوزين ، وينحرها كلّها ، ويقسّمها على الفقراء والمحتاجين ؛ ويأمر أمير المؤمنين أن لا يهب جلودها وجلالها القصّاب ! وأن ينفقها جميعها في سبيل الله ! فهو قدوتنا واسوتنا . لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الأخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثيِرًا . « 2 » وأمّا أهل الثراء الذين يحجّون منّا فإنّهم لا ينحرون أكثر من شاة واحدة في مِنى ؛ ولا أتذكّر أنّ أحداً منّا قد نحر بعيراً هناك ، ولم أسمع بذلك ؛ مع أنّ مصاريف الذهاب والإياب باهظة ، والثروة طائلة أيضاً . اعتراض عائشة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جاء في « السيرة الحلبيّة » عن بعضهم أنّ في هذه الحجّة كان جمل عائشة رضي الله عنها سريع المشي مع خفّة حمل عائشة . وكان جمل صفيّة [ إحدى زوجات النبيّ ] بطيء المشي مع ثقل حملها ، فصار يتأخّر الركب

--> ( 1 ) و 2 - « البداية والنهاية » طبعة مصر ، مطبعة السعادة ، سنة 1351 ه - ، ص 112 و 113 وذكرهما عليّ بن برهان الدين الحلبيّ ؛ الشافعيّ في « السيرة الحلبيّة » طبعة محمّد على صبيح بمصر ، سنة 1353 ه - ، ج 3 ، ص 290 ؛ وكذلك ذكرهما ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ج 2 ، ص 177 . ( 2 ) - الآية 21 ، من السورة 33 : الأحزاب .